أحمد زكي صفوت
260
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
26 - أعرابي يجتدى عمر بن عبد العزيز وأتى أعرابي عمر بن عبد العزيز ، فقال : « رجل من أهل البادية ، ساقته إليك الحاجة ، وبلغت به الغاية ، واللّه سائلك عن مقامي غدا ، فقال عمر : « واللّه ما سمعت كلمة أبلغ من قائل ، ولا أوعظ لمقول له منها » . ( العقد الفريد 2 : 83 ، والأمالي 2 : 174 ، والبيان والتبيين 3 : 231 ) . 27 - خطبة أعرابي بين يدي هشام بن عبد الملك وكانت الأعراب تنتجع هشام بن عبد الملك بالخطب كل عام ، فتقدّم إليهم الحاجب يأمرهم بالإيجاز ، فقام أعرابي ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه تبارك وتعالى جعل العطاء محبّة ، والمنع مبغضة ، فلأن نحبّك خير من أن نبغضك « 1 » » ، فأعطاه وأجزل له . ( العقد الفريد 2 : 83 ) 28 - مقام أعرابي بين يدي هشام وقام أعرابي بين يدي هشام فقال : « يا أمير المؤمنين ، أتت على الناس ثلاث سنين ، أمّا الأولى : فلحت « 2 » اللحم ، وأما الثانية : فأكلت الشّحم ، وأما الثالثة : فهاضت « 3 » العظم ، وعندكم فضول أموال ، فإن كانت للّه فاقسموها بين عباده ، وإن كانت لهم ففيم تحظر « 4 » عنهم ؟ وإن كانت لكم فتصدّقوا عليهم بها ، إن اللّه يجزى المتصدقين ، قال هشام : هل من حاجة غير هذه يا أعرابي ؟ قال : « ما ضربت إليك أكباد الإبل ، أدّرع الهجير ، وأخوض الدّجى لخاصّ دون عام » ، فأمر هشام بمال ، فقسّم بين الناس ، وأمر
--> ( 1 ) يروى هذا لمحمد بن أبي الجهم العدوي ، قاله في حضرة هشام أيضا . انظر الجزء الثاني ص 422 . ( 2 ) من لحا الشجرة : أخذ لحاءها ( بالكسر ) وهو قشرها . ( 3 ) هاض العظم : كسره بعد الجبور فهو مهيض ، وفي رواية : « وعام أنقى العظم » أي وصل إلى نقيه ( بالكسر ) وهو مخ العظم . ( 4 ) تحجب وتمنع .